ISLAM-KBismillah
العربية
FrançaisEnglish

حفيد النبي ﷺ، صانع الصلح

الحسن بن علي


الخلاصة

الحسن رضي الله عنه حفيد النبي ﷺ الأكبر، أوّل أولاد فاطمة وعليّ. أحبّه النبي ﷺ حبًّا شديدًا، وقال فيه وفي أخيه إنهما «سيّدا شباب أهل الجنة». واشتهر بتنازله عن الخلافة تفاديًا لحربٍ بين المسلمين — محقِّقًا كلمةً نبويّة.


القصّة

وُلِد الحسن بالمدينة سنة ٣ﻫ. ولمّا وُلِد، جاء النبي ﷺ فأذّن في أذنه، وسمّاه على ما في الروايات «الحسن». وكان يحبّه حبًّا رقيقًا: صحّ أنه كان يحمله على ظهره في الصلاة، ينتظر نزوله قبل أن يرفع، ولا ينهره قطّ.

وقال فيه النبي ﷺ كلمةً رواها البخاري فكانت نبوءة: «إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يُصلِح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.»

فتحقّقت الكلمة: بعد اغتيال أبيه عليّ، بُويِع الحسن بالخلافة. فلمّا رأى أنّ بقاءه في الحكم يُفضي إلى حربٍ أهليّةٍ بين المسلمين، آثر التنازل وتسليم الخلافة إلى معاوية، حفظًا للوحدة ولدماء الأمّة. وسُمّيت سنة هذا الصلح (سنة ٤٠ﻫ) «عام الجماعة». وتُوفّي بالمدينة بعد سنين.

الحسن صحابيٌّ جليل، وحفيدٌ حبيبٌ للنبي ﷺ، يُوقّره المسلمون جميعًا. وحديث «سيّدا شباب أهل الجنة» (الترمذي، أحمد) صحيح. أمّا بعض الروايات في وفاته (تسميمه على يد امرأته) فلم يُصحّحها علماء كالذهبي وابن كثير، وقالا إنهما لا يجدان في ذلك شيئًا ثابتًا. فنُشير إليها بوصفها روايةً غير ثابتة، توخّيًا للدقّة.


العبرة

يُعلّمنا الحسن أنّ العظمة ليست في التمسّك بالسلطان، بل قد تكون في التنازل عنه. فبتسليمه الخلافة حقنًا لدماء المسلمين، حقّق كلمة جدّه، وآثر وحدة الأمّة على حقّه. درسٌ نادرٌ في نُكران الذات والسلام.