
الحوض الذي يشرب منه المؤمنون يوم القيامة
الحوض هو الحوض العظيم الذي وُهِب للنبيّ محمد ﷺ وترِد عليه أمّته يوم القيامة. ماؤه من نهر الكوثر (المذكور في القرآن سورة 108) في الجنّة. وصفه النبيّ ﷺ: أبيض من اللبن أحلى من العسل أذكى من المسك مسيرةُ شهرٍ طولًا وعرضًا وأكوابه كنجوم السماء. من شرب منه لم يظمأ بعده أبدًا. غير أنّ بعضَ الناس يُذادون عنه.
نهر الكوثر - فتح القرآن سورة 108 بقوله: «إنّا أعطيناك الكوثر» (108:1). وأوضح النبيّ ﷺ (البخاري): «هو نهرٌ أعطانيه ربّي في الجنّة». وهو النهر الذي يُمِدّ الحوض.
وصف الحوض - قال النبيّ ﷺ (البخاري ومسلم): «حوضي مسيرة شهرٍ ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء من شرب منه فلا يظمأ بعده أبدًا.» وكثرة الصحابة الذين رووه تجاوزت خمسين صحابيًّا ممّا يجعله من أثبت ما في العقيدة.
متى وأين؟ - الحوض في أرض المحشر قرب مدخل الجنّة. يأتيه المؤمنون المُنهَكون من أهوال يوم القيامة ليرتووا. وعند العلماء أنّه يُشرَب منه عند الصراط. ولكلّ نبيٍّ حوضٌ ولكنّ حوض النبيّ ﷺ أكثرها وارِدًا.
من يُذادون عنه - جانبٌ خطير: لا يشرب منه الجميع. أخبر النبيّ ﷺ (مسلم) أنه سيرى أقوامًا من أمّته يُذادون عن حوضه فيقول: ربِّ أصحابي! فيُقال له: إنّك لا تعلم ما أحدثوا بعدك. وهو تحذيرٌ من البقاء على الاستقامة.
النبيّ ﷺ ينتظرنا - يقول النبيّ ﷺ في أحاديث عدّة لأصحابه: «أنا فَرَطُكم على الحوض» (البخاري ومسلم). وهو موعد لقاءٍ بين النبيّ ﷺ وأمّته الوفيّة.
نهر الكوثر قرآنيٌّ (سورة 108). والحوض موصوفٌ بأحاديث صحيحة بلغت حدّ الاستفاضة: يذكر القرطبيّ أنّ أكثر من خمسين صحابيًّا رووها (البخاري ومسلم) ممّا يضعها في مرتبة اليقين (تواتر). تمييزٌ مفيد: الكوثر نهرٌ في الجنّة، والحوض في أرض المحشر يُمَدّ منه. أمّا «الكوثر» في السورة فيدلّ أوّلًا على «الخير الكثير» وتُبيِّن الأحاديث أنه (أيضًا) النهر.
الحوض وعدٌ بالتعزية: بعد أهوال يوم القيامة ماءٌ يُطفئ الظمأَ إلى الأبد والنبيّ ﷺ ينتظر أمّته. لكنّ التحذير لا يقلّ قوّةً: الشربُ منه رهنٌ بالوفاء. من أحدثوا من بعده يُذادون رغم انتسابهم الظاهر. والدرس يلتقي بدرس الصراط: المعيار ما عشته فعلًا من إيمان.
Nous t'avons, en vérité, accordé d'immenses faveurs (al-Kawthar).
108:1