
المؤمنة في قلب قصر فرعون
آسية زوجة فرعون إحدى المرأتَين اللتَين ضربهما القرآن مثلًا للمؤمنين. عاشت في عمق قصر أكبر طاغية فآمنت بالله وسألته دارًا عنده في الجنّة رافضةً ظلم مَن حولها.
يقدِّم القرآن امرأة فرعون نموذجًا للإيمان. كانت في قصر الطاغية الذي يدّعي الألوهيّة ويضطهد المؤمنين فظلَّ قلبها نقيًّا متوجِّهًا إلى الله الحقّ.
ودعاؤها الذي نقله القرآن بقي حيًّا على الألسنة: «ربِّ ابنِ لي عندك بيتًا في الجنّة ونجِّني من فرعون وعمله ونجِّني من القوم الظالمين.»
والقرآن لا يُسمّيها ولا يُفصِّل مصيرها؛ والتقليد يُسمّيها آسية ويروي أنها عُذِّبت على إيمانها. لكنّ الجوهر في النصّ: اختار الله أن يجعلها مثلًا ليُبيِّن أنّ الإيمان قادرٌ على الإزهار في أعدى البيئات وأنّ البيئة لا تُعذِر على الظلم.
مكانة آسية بين أفضل النساء ثابتةٌ بالحديث: «كمُل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون» (البخاري رقم 3411). والحديث يجمعهما معًا: «حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون» (الترمذي عن أنس - صحيح).
تُعلِّمنا آسية أنّ أحدًا ليس أسيرَ محيطه: يمكن الإيمان والاستقامة في قلب الظلم ذاته. والقرآن يرفعها مثلًا لكلّ المؤمنين رجالًا ونساءً دليلًا على أنّ الإيمان لا يُقيَّد لا بالمكانة ولا بالمكان.
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
66:11