
أمّ إسماعيل - صورة التوكّل على الله
هاجر مصريّةٌ شريفة المنشأ كانت رفيقة إبراهيم وأمّ إسماعيل. في الوادي القاحل الذي يقوم فيه اليوم مكّة المكرّمة جاءت مع رضيعها بأمر الله وهناك غدت قصّتها من أعمق أُسُس مناسك الحجّ.
بُعيد ولادة إسماعيل أُمِر إبراهيم بأن يُقِيم هاجر والطفل في وادٍ أجرد لا زرع فيه ولا ماء. ولمّا كان يُهمُّ بتركهما مع قليلٍ من الماء والتمر نادته هاجر: «الله أمرك بهذا؟» فلمّا أجاب بنعم قالت: «إذن لن يُضيِّعنا.»
فلمّا نفد الزاد واشتدَّ العطش على الطفل ركضت هاجر بين الصفا والمروة سبعًا تتطلّع في الأفق إلى عينٍ أو مُغيث. وهذا السعي - جهد الإنسان مقرونًا بالتوكّل على الله - صار السعيَ ركنًا في الحجّ يؤدّيه الملايين.
وعند عودتها رأت الماء ينبع قرب الطفل: بئر زمزم. لم تُخرِجها هي بل وُهِبَت لها بعد جهدها فضلًا من الله. وخشيةَ أن تسربه الرمال دارت حوله لترتّب التراب. وجذب الماءُ قبيلة جُرهُم فشيئًا فشيئًا انبثق الوادي القفر بلدًا.
وفي هذا الوادي وحدها ربَّت إسماعيل وأورثته إيمانًا راسخًا أهّله لاحقًا لاحتمال ابتلاء الذبح دون اضطراب. ومن هذا النسل بعد قرونٍ طويلة سيُولَد النبيّ محمد ﷺ. وتوفّيت هاجر بمكّة ودُفِنَت قرب الكعبة في ما يُعرَف بالحِجر.
تُريك هاجر أنّ الجهد المُضنَى المقرون بالتوكّل التامّ على الله قادرٌ على إنبات الحياة حيث يبدو كلّ شيءٍ ضائعًا. وكلمتها «إذن لن يُضيِّعنا» ظلَّت سندًا لكلّ مَن صارع البلاء.
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ
14:37