
وزير فرعون
هامانُ الوزير المقرَّب لفرعون ومشاركُه في ظلمه ورفضِ رسالة موسى. ذكره القرآن شريكًا في السلطة المضطهِدة لبني إسرائيل والمتحدِّية لله.
يظهر هامان في القرآن ملازمًا لفرعون مُنفِّذًا لإرادته الطاغية. وحين أراد فرعون في غروره «الاطّلاع إلى إله موسى» تكذيبًا له أمر هامان بأن يُوقِد له على الطين ويبنيَ له صرحًا شاهقًا.
ويُلخِّص هذا المشهد الشخصيّةَ: إنسانٌ يضع علمه وسلطانه في خدمة إلحاد سيّدٍ بدل أن يستمع إلى الحقّ. ويصنّفه القرآن مع فرعون وقارون بين المتصدّين لموسى الذين نالوا جزاءهم من ظلمهم.
هامانُ مذكورٌ ستَّ مرّاتٍ في القرآن (28:6، 28:8، 28:38؛ 29:39؛ 40:24، 40:36) دائمًا بوصفه ذراع فرعون. ونقاشٌ حديثٌ يدور حول اسمه ومن المفيد معرفته لأنه شائعٌ. الطبيب الفرنسيّ موريس بوكاي (في «الكتاب المقدّس والقرآن والعلم» ثم «موسى وفرعون: العبرانيّون في مصر») زعم أنّ اسم «هامان» يرد في نقوشٍ هيروغليفيّة مصريّة مرتبطًا بشخصيّةٍ مقرَّبة من فرعون مرتبطةٍ بالبناء. وبما أنّ الهيروغليفيّة لم تُحلَّل إلا في القرن التاسع عشر (حجر رشيد) رأى في ذلك دليلًا على دقّة القرآن التاريخيّة بتأطير هامان في مصر خلافًا للتوراة التي تضعه في فارس (سفر أستير). بيد أنّ هذه الأطروحة مُنتقَدة: المصريّاتُ الأكاديميّة لا تُقرّ هذا التعريف؛ وقراءة الاسم وترجمته والمطابقة بهامان القرآنيّ تُعدّ غير ثابتة ويراها منتقِدوها دفاعيّةً استعراضيّة. والتزامًا بمنهجنا نذكر الموقفَين دون أن نفصل في أيّهما: هي قراءةٌ - من المهمّ التعريف بها لشيوعها - لكنّها ليست مُثبَتةً ولا معترَفًا بها من إجماع المتخصّصين.
يُمثِّل هامانُ مسؤوليّة المنفِّذين للظلم. وضع كفاءته وسلطته في خدمة طاغية فحمل وزر إثمه معه: شريك الظالم شريكُه في المصير. الطاعةُ لا تبرّر الظلم.
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا
28:38