
الذي سأل عن الحدّ الأدنى الواجب في الدين
رجلٌ جاء من نجد ثائر الشعر سأل النبيّ ﷺ عن أدنى ما يوجبه الدين عليه. فلمّا علمه أقسم أن يلتزم به لا يزيد ولا ينقص. فقال النبيّ ﷺ: «أفلح إن صدق». درسٌ في جوهر الدين.
قدم رجلٌ من أرض نجد ثائرَ الشعر نبرةُ صوته علوٌّ دون أن يُفهَم كلامه حتى دنا من النبيّ ﷺ. وكان يسأله عن الإسلام.
سأل أوّلًا: «أخبرني بما فرض الله عليّ من الصلاة.» قال النبيّ ﷺ: «الصلوات الخمس.» - «هل عليّ غيرها؟» - «لا إلا أن تتطوّع.»
ثم سأله عن الصيام فأجاب: «رمضان.» - «هل عليّ غيره؟» - «لا إلا أن تتطوّع.» ثم سأل عن الزكاة وكان الجواب بالمثل: الفريضة لا غير إلا تطوّعًا.
فانصرف الرجل يُقسِم: «والذي أكرمك لا أزيد على هذا ولا أنقص منه.» فقال النبيّ ﷺ: «أفلح إن صدق» - وفي روايةٍ أخرى: «دخل الجنّة إن صدق.»
يُعلِّم هذا الحديث أنّ الدين في جوهره في متناول الجميع: مَن أدّى الفرائض الأساسيّة بوفاءٍ على طريق النجاة. ويُريح مَن يخشى أن يكون ما يفعله «أقلَّ ممّا ينبغي»: الأصل يكفي إن كان صادقًا. والنوافل خيرٌ لكنّها تُضاف فوق أساسٍ راسخ لا تحلّ محلّه. درسٌ في التوازن والرحمة.