
أبو الأنبياء · خليل الله
إبراهيم عليه السلام أحد أولي العزم الخمسة من الرسل، والأبُ الجامع للتقاليد التوحيديّة الكبرى. سمّاه القرآن خليل الله. ومن ابنيه إسماعيل وإسحاق تنحدر سلالاتٌ نبويّةٌ كبرى.
منذ صباه، رفض إبراهيم الأصنام التي كان قومه ينحتونها. وبتأمّله في الكواكب — النجم والقمر والشمس — أدرك أنّ ما يأفل ويغيب لا يكون إلهًا، فتوجّه إلى الخالق الواحد.
وليُري قومه عجز آلهتهم، حطّم الأصنام كلّها إلا كبيرًا لها، ليحملهم على أن يقرّوا بأنفسهم أنّ تماثيل لا تنطق ولا تدفع عن نفسها لا تستحقّ العبادة.
فأوقدوا نارًا عظيمة ليُلقوه فيها انتقامًا. لكنّ الله أمر النار أن تكون عليه بردًا وسلامًا، فخرج منها سالمًا.
ثم، بأمر الله، مضى بزوجه هاجر وابنه إسماعيل إلى وادي مكة القفر. ولمّا رأى في المنام أنه يذبح ابنه، أسلما معًا للأمر — قبل أن يفديه الله. ومع إسماعيل، رفع إبراهيم قواعد الكعبة.
يُعلّمنا إبراهيم أنّ الإيمان ليس إرثًا يُتلقّى بلا تفكير، بل بحثٌ واعٍ وتسليمٌ كاملٌ لله — ذاك الذي يقلب النار بردًا، والبلاء بركة.
قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ
قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ
21:69