
ملَك الوحي، أعظم الملائكة
جبريل عليه السلام أعظم الملائكة، مُوكَلٌ بأشرف المهامّ: تبليغ وحي الله إلى أنبيائه. هو الذي جاء النبيَّ محمدًا ﷺ بالقرآن، من أوّل كلمة «اقرأ» في غار حراء. يسمّيه القرآن صراحةً، ويُلقّبه الروح الأمين والروح القدس ورسولًا كريمًا. ورآه النبي ﷺ مرّتين على صورته الحقيقية: خلقٌ هائل له ستّمائة جناح تملأ الأُفُق.
رتبته — جبريل أرفع الملائكة وسيّد المقرَّبين. ومهمّته أنبل ما يكون: حمل كلام الله إلى رسله. وخصّه القرآن بألقابٍ عدّة: «الروح الأمين» (٢٦:١٩٣)، «روح القدس» (٢:٨٧)، «رسولٌ كريمٌ ذو قوّةٍ عند ذي العرش مكين، مُطاعٍ ثَمَّ أمين» (٨١:١٩–٢١).
صورته الحقيقيّة — نادرٌ من المخلوقات من رُسِم في النصوص وصفًا دقيقًا. رأى النبي ﷺ جبريل على صورته الحقيقيّة التي خلقه الله عليها: • أجنحته: عن ابن مسعود «رأى النبي ﷺ جبريل وله ستّمائة جناح» (البخاري ومسلم). وكان كلّ جناحٍ يملأ الأفق — المشرق والمغرب. وتتناثر من أجنحته اللآلئ والياقوت بألوانٍ وكميّاتٍ لا يعلمها إلا الله (أحمد — صحيح). • حجمه: قال النبي ﷺ: «رأيته ينزل من السماء وحجمه العظيم يسدّ ما بين السماء والأرض» (مسلم). وضخامته تغطّي كلّ المسافة بين المشرق والمغرب.
الرؤيتان — لم يرَ النبي ﷺ جبريل على صورته الحقيقيّة إلا مرّتين (وكان يأتيه فيما سواها في هيئة بشر). وهاتان الرؤيتان ذُكِرتا في القرآن: • «وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى» (٥٣:٧) — الرؤية الأولى. • «وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ المُنتَهَى» (٥٣:١٣–١٤) — في ليلة المعراج. وتروي عائشة رضي الله عنها أنّ النبي ﷺ أكّد: «ما رأيته في صورته التي خُلِق عليها إلا مرّتين» (مسلم).
في صورة إنسان — كان جبريل يأتي النبيَّ ﷺ غالبًا في هيئة رجل. وأحيانًا في صورة الصحابيّ دِحية الكلبيّ المشهور بالوسامة. وفي حديث جبريل المشهور (مسلم) جاء يومًا في هيئة رجلٍ شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا أثر للسفر عليه، فسأل النبيَّ ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان — ثم قال النبي ﷺ: «هذا جبريل جاء يُعلّمكم دينكم.»
مهامّه — إلى جانب الوحي، ساند جبريل الأنبياء عبر التاريخ. والقرآن يصفه مؤيِّدًا لعيسى («أيَّدناه بروح القدس» ٢:٨٧) وللنبيّ محمدٍ ﷺ (٦٦:٤). به يُقوّي الله رسله.
اسم «جبريل» في القرآن (٢:٩٧–٩٨، ٦٦:٤)؛ والوصف الجسديّ (ستّمائة جناح، الحجم الهائل) من أحاديث صحيحة عند البخاري ومسلم وأحمد — وهذا ممّا لا يُشكَّك فيه. وعدد الأجنحة والدرر مرويٌّ كذلك في هذه المجاميع. ملاحظة: يصف القرآن في ٥٣:١–١٨ و٨١:١٩–٢٥ «الرسول الكريم» الذي رآه النبي ﷺ في الأفق؛ والمفسّرون يُعرِّفون به جبريل. وبعض التفاصيل الثانويّة الدائرة (اللون وغيره) من الروايات، وليست كلّها بدرجةٍ واحدة؛ ولا نذكر هنا إلا الثابت.
يُجسّد جبريل الأمانة الكاملة في التبليغ: يحمل كلام الله دون زيادةٍ ولا نقصان. وعِظَمه الهائل يُذكّر بعظمة خلق الله — ومع ذلك هذا المخلوق الجبّار ما هو إلا عبدٌ مطيع «لا يستكبرون عن عبادته» (٢١:١٩–٢٠). أقوى الملائكة أشدّهم تواضعًا بين يدي ربّه.
Dis : « Que celui qui est l'ennemi de l'ange Gabriel sache que c'est lui qui, sur ordre d'Allah, a fait descendre dans ton cœur ce Livre... »
2:97
voilà des paroles transmises par un noble Messager, d'une force inouïe et en honneur auprès du Maître du Trône
81:19
Il l'a pourtant vu une autre fois, à proximité du Lotus de la limite
53:13