ISLAM-KBismillah
العربية
FrançaisEnglish

أوّل المؤمنين · الزوجة الأولى

خديجة بنت خويلد


الخلاصة

خديجة رضي الله عنها هي الزوجة الأولى للنبي ﷺ، وأوّل من آمن به. كانت تاجرةً محترمةً في مكة، تزوّجته قبل البعثة، وكانت أعظم سندٍ له في سنوات النبوّة الأولى الصعبة.


القصّة

كانت خديجة تاجرةً موسِرةً مكرَّمةً في مكة، معروفةً بعفّتها. أعجبها صدق محمد ﷺ وأمانته في إدارة تجارتها، فعرضت عليه الزواج. كان في الخامسة والعشرين وكانت هي نحو الأربعين؛ ومكثا معًا خمسًا وعشرين سنة، ولم يتزوّج غيرها في حياتها.

ولمّا نزل الوحي أوّل مرّة في غار حراء ورجع النبي ﷺ مرتجفًا خائفًا، كانت خديجة هي التي طمأنته وصدّقته دون تردّد، فكانت أوّل المسلمين. وقالت له كلماتها المشهورة: والله لا يُخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتُعطي المعدوم.

بذلت مالها وقلبها في خدمة الدين الجديد، ونصرت المؤمنين المضطهَدين. وكانت وفاتها، في عام وفاة أبي طالب — «عام الحزن» — خسارةً عظيمةً للنبي ﷺ، الذي ظلّ يحفظ لها مودّةً واعترافًا خاصّين.

وُصِفت خديجة رضي الله عنها بأنها «خير نساء» هذه الأمّة في الحديث (البخاري رقم ٣٤٣٢، عن عليّ). وجمعها الحديث مع غيرها: «حسبك من نساء العالمين: مريم، وخديجة، وفاطمة، وآسية امرأة فرعون» (الترمذي، عن أنس — وحُكم بصحّته). في عدد الزوجات: خلافًا لما يشيع، لا يبيح الإسلام عددًا غير محدود من الزوجات؛ فللمؤمنين حدٌّ أقصاه أربع بشرط العدل، مع الدعوة إلى الاقتصار على واحدة عند خوف الجور (سورة النساء ٤:٣). وكان للنبي ﷺ حكمٌ خاصّ (سورة الأحزاب ٣٣:٥٠)، ثم نُهِي أن يتزوّج غيرهنّ (٣٣:٥٢) فاستقرّ عدد أزواجه.


العبرة

تُعلّمنا خديجة قوّة السند في الشدّة. كانت أوّل من آمن حين شكّ الجميع، فبيّنت أنّ الدعم الصادق في حينه قد يحمل أعظم الرسالات. وإيمانها الفوريّ يبقى نموذجًا في حُسن الفهم والوفاء.