
مؤسّس المذهب المالكيّ إمام دار الهجرة (711-795)
مالك بن أنس ثاني الأئمّة الأربعة الكبار. أمضى عمره كلّه تقريبًا بالمدينة المنوّرة مدينة النبيّ ﷺ وبنى مذهبه على عمل أهلها الحيّ الموروث عن الصحابة. وكتابه «الموطّأ» صرحٌ شامخٌ في الفقه والحديث.
وُلِد مالك بالمدينة نحو سنة 711 وكاد لا يبرحها قطّ: فالمدينة عنده محفِظةٌ حيّة للسنّة في عمل أهلها اليوميّ المتوارَث جيلًا عن جيلٍ من الصحابة. وهذا جوهر مذهبه: التمسّك بعمل أهل المدينة.
وألَّف «الموطّأ» (الطريق الممهَّد) وهو من أوائل الكتب الجامعة بين الأحاديث والأحكام الفقهيّة. والإمام الشافعيّ الذي تتلمّذ عليه كان يُجلّ الموطّأ إجلالًا عظيمًا.
وكانت مكانته عظيمة: كان يُقال «لا يُفتى والمدينة فيها مالك». وعلَّم عشراتٍ من السنين طلّابًا من أقطار العالَم الإسلاميّ كلّه. وتوفّي بالمدينة سنة 795.
الموطّأ لمالكٍ مهمٌّ في تاريخ الحديث: إذ هو من أقدم المجاميع سابقٌ للبخاريّ ومسلمٍ بجيل. لكنّ منهجه مختلف: يجمع مالكٌ الأحاديث وأقوال الصحابة وعمل أهل المدينة معًا بينما يقتصر البخاريّ على الأحاديث المُصحَّحة بمعايير صارمة. وهذا يُجلّي كيف تطوَّرت علوم الحديث مع الزمن: كلّ جيلٍ أتقن أدوات التمحيص. ومالكٌ حلقةٌ أساسيّةٌ في هذه السلسلة.
يُعلِّمنا مالكٌ قيمة التجذُّر: نَهَل علمه من حيث كان أغزرَ ما يكون في المدينة ذاتها مدينة النبيّ ﷺ. ويذكّرنا أيضًا بتواضع العالِم إذ كان يقول: «أنا بشرٌ أُخطئ وأُصيب فاعرضوا قولي على الكتاب والسنّة.»