ISLAM-KBismillah
العربية
FrançaisEnglish

أصغر مخلوق مَثَلٌ في حكمة الله

البعوضة


الخلاصة

يُعلِن الله في القرآن أنه لا يستحيي أن يضرب مثلًا بالبعوضة فما فوقها. للمؤمنين حقيقةٌ من الله وللذين كفروا ذريعةٌ للاستهزاء. والآية تُعلّم أنّ عظمة الدرس ليست بحجم المثال بل بعظمة مَن أعطاه.


القصّة

حكى القرآن اعتراضًا كان بعضهم يُبدونه: لماذا يضرب الله في كلامه أمثلةً بصغار الكائنات كالعنكبوت والذبابة والبعوضة؟ وبدا لهم ذلك دون المستوى.

فردّت الآية بقوّة: إنّ الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضةً فما فوقها. فالمقياس ليس حجم الكائن بل الحقيقة التي يحملها المثال وحكمة مَن يُوظِّفه.

وتُضيف الآية ملاحظةً عميقة على القلوب: المثل الواحد بعينه يهدي فريقًا ويُضلّ آخر. المؤمنون يعرفون فيه حقَّ ربّهم والذين كفروا يتّخذونه ذريعةً للإعراض. المثل ليس هو العلّة بل تهيّؤ القلب هو الفارق.

بعوضة هذه الآية (2:26) مثلٌ في حكمة الله وتهيّؤ القلوب وليست قصّةً بل درس. تنبيهٌ مهمٌّ لتفادي لبسٍ شائع: ثمّة روايةٌ شعبيّة تزعم أنّ الملك الذي ناقش إبراهيم (المعروف عادةً بنمرود) مات بسبب بعوضةٍ دخلت رأسه. وهذه الرواية ليست في القرآن. يذكر القرآن المحاجّة بين إبراهيم وذلك الملك (2:258) لكنه لا يُسمّيه نمرود (الاسم من التراث) ولا يقول شيئًا عن بعوضةٍ قتلته. وقصّة البعوضة في رأس نمرود من روايات مفسّرين نقلوا عن الإسرائيليّات وليست بياناً قرآنيًّا ولا حديثًا مصحَّحًا. يُنبَّه إليها بوصفها روايةً لا حقيقةً ثابتة.


العبرة

تُعلّم البعوضة التواضعَ الفكريّ: لا يُقاس الدرسُ بصغر الشاهد. الله يُعلِّم بأحقر مخلوق. وتُذكّر الآية بحقيقةٍ عنّا: أمام الآية الواحدة قلوبٌ تنفتح وقلوبٌ تنغلق والنور الواحد والنظرة هي الفارق.


آيات القرآن

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسْتَحْىِۦٓ أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسْتَحْىِۦٓ أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا

2:26