ISLAM-KBismillah
العربية
FrançaisEnglish

الزوجة الثانية، بعد خديجة

سودة بنت زمعة


الخلاصة

سودة بنت زمعة رضي الله عنها هي الزوجة الثانية للنبي ﷺ، تزوّجها بعد وفاة خديجة رضي الله عنها. كانت أرملةً لأحد أوائل المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة، وعُرِفت بطِيبتها وكرمها.


القصّة

هاجرت سودة إلى الحبشة مع زوجها الأول فرارًا من الاضطهاد. ولمّا تُوفّي زوجها وصارت أرملة، تزوّجها النبي ﷺ وقد فقَد خديجة رضي الله عنها وبقي وحده مع بناته، وكانت سودة أكبر سنًّا فكانت عونًا وسندًا للبيت.

وعُرِفت بكرمها على الفقراء. ولمّا تقدّمت في السنّ، وهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها طلبًا لمرضاة النبي ﷺ، فكان يَقسِم لعائشة يومها ويوم سودة. وكانت عائشة تقول إنها لم تحبّ امرأةً كحبّها لسودة. وبقيت هذه اللطافة أثرًا من سعة قلبها.

في وهبها يومها لعائشة رضي الله عنها: أخرج الشيخان (البخاري رقم ٢٥٩٣ ورقم ٥٢١٢؛ ومسلم رقم ١٤٦٣) أنها فعلت ذلك طوعًا لكِبَر سنّها طلبًا لمرضاة النبي ﷺ، دون ذِكر خوفٍ من الطلاق. أمّا دافع الخوف من الطلاق وتمنّيها أن تُبعث في أزواجه فمن روايات ثانوية (الترمذي رقم ٣٠٤٠، وأبو داود رقم ٢١٣٥) متفاوتة الثبوت، والرواية بأنّ النبي ﷺ أرسل إليها بالطلاق مُضعَّفة. وربط جماعة من المفسّرين ومنهم ابن كثير هذه الحادثة بآية النساء ١٢٨ (في الصلح بين الزوجين)، وهذا الربط من الروايات الثانوية نفسها وتختلف الأخبار في سبب النزول. فيُؤخذ الفعل الطوعي الثابت دون القطع في التفاصيل الأقلّ ثبوتًا. في عدد الزوجات: خلافًا لما يشيع، لا يبيح الإسلام عددًا غير محدود من الزوجات؛ فللمؤمنين حدٌّ أقصاه أربع بشرط العدل، مع الدعوة إلى الاقتصار على واحدة عند خوف الجور (سورة النساء ٤:٣). وكان للنبي ﷺ حكمٌ خاصّ (سورة الأحزاب ٣٣:٥٠)، ثم نُهِي أن يتزوّج غيرهنّ (٣٣:٥٢) فاستقرّ عدد أزواجه.


العبرة

تُعلّمنا سودة الكرمَ ونُكرانَ الذات حبًّا. وفي وهبها يومها دليلٌ على عُلوّ نفسٍ متواضعة، لا تطلب الصدارة ولا الثناء.