
سليمان · النبيّ الملك الذي يفهم الحيوان
سليمان عليه السلام ابن داود، نبيٌّ وملك. آتاه الله مُلكًا لا نظير له: يفهم منطق الحيوان، ويسخّر له الريح والجنّ. ولم تُبعِده قدرته العظيمة قطّ عن شكر الله.
آتى الله سليمان علمًا ومُلكًا فريدين. كان يقود جندًا من الإنس والجنّ والطير، وسُخّرت له الريح تقطع في يسيرٍ مسافاتٍ بعيدة. وكان الجنّ يبنون له ويغوصون في البحار.
ويومًا، إذ يعبر واديًا، سمع نملةً تحذّر النمل أن يدخلوا مساكنهم لئلّا يُحطَّموا. فتبسّم سليمان من قولها، وشكر الله أن علّمه فهم الكائنات.
وبهدهده، عينِه الطليعة، علم بأمر ملكة سبأ وقومها، يعبدون الشمس دون الله. فبعث إليها كتابًا يدعوها إلى الإسلام لله؛ فجاءته الملكة، وانتهت إلى الإيمان.
ورغم مجده، بقي سليمان عبدًا شاكرًا. وكانت وفاته نفسها آيةً: متّكئًا على عصاه، ما علم أحدٌ بموته حتى أكلت الأرَضةُ العصا فخرّ — فتبيّن للجنّ أنهم لا يعلمون الغيب.
يُعلّمنا سليمان أنّ العظمة الحقّة ليست في القدرة بل في الشكر: أن يُؤتى مُلكًا كاملًا فلا يفتُر عن شكر الله والخضوع له. وفي موته تذكيرٌ بأنّ أحدًا، ولا الجنّ، لا يعلم الغيب — الله وحده.
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ
27:19