ISLAM-KBismillah
العربية
FrançaisEnglish

أوّل من أرضعت النبيّ ﷺ بعد أمّه

ثويبة


الخلاصة

ثويبة جاريةٌ لأبي لهب. وهي من بشّرت سيّدها بمولد النبيّ ﷺ وكانت أوّل من أرضعته بعد أمّه آمنة قبل قدوم حليمة. وكانت قد أرضعت حمزة عمَّ النبيّ ﷺ أيضًا فصار أخاه من الرضاعة.


القصّة

لمّا وُلِد النبيّ ﷺ كانت ثويبة جاريةَ أبي لهب فأتته بالبشرى: «وُلِد الليلة لعبد الله ابن.» وتذكر الروايات أنّ أبا لهب في فرحته لميلاد ابن أخيه أعتقها.

ثم أرضعت ثويبةُ الرضيعَ محمدًا ﷺ أوّل الأيّام ريثما يُجدَ له مرضعةٌ في البادية. وكانت قد أرضعت حمزة بن عبد المطّلب عمَّ النبيّ ﷺ وكذلك أبا سلمة فصاروا جميعًا إخوةً من الرضاعة وهو نسبٌ يعترف به الإسلام اعترافًا حقيقيًّا.

واحتفظ النبيّ ﷺ لثويبة بوفاءٍ دائم. وبعد أن كبر وتزوّج خديجةَ استمرّ في إكرامها وإرسال الهدايا إليها حتى من المدينة. وتوفّيت بعد فتح خيبر.

شيئان ينبغي التمييز بينهما لتفاوتهما في الثبوت: - الثابت: إرضاع ثويبة للنبيّ ﷺ رواه البخاري (رقم 5101). وكذلك وفاؤه ﷺ لها ثابتٌ ثبوتًا جيّدًا. - الضعيف: القصّة الشهيرة التي تروي أنّ أبا لهب يُرى في النوم فيُخفَّف عنه العذاب كلّ اثنين لأنه أعتق ثويبة. وهذه الرواية مُتداوَلةٌ كثيرًا لكنّ العلماء ينتقدونها: ليست قولًا للنبيّ ﷺ بل رؤيا مُسنَدةٌ إلى العبّاس بسندٍ منقطع. ونبَّه عليها علماءٌ كبار (القاضي عياض ناقلًا الاتّفاق والعينيّ وابن حجر بتحفّظ) مذكِّرين بأنّ أعمال الكافر لا تنفعه في الآخرة وأنّ القرآن أفرد سورةً كاملة (المسد 111) في خسران أبي لهب. نُورِد هذا التفصيل بوصفه قصّةً معروفة مُبيِّنين بصدقٍ أنّه لا يرتكز على أساسٍ متين خلافًا للرضاعة ذاتها. ومثالٌ جيّدٌ على الفرق بين الثابت والمنتشر.


العبرة

تُعلِّمنا ثويبة دوامَ وفاء النبيّ ﷺ: لم ينسَ أبدًا مَن أرضعته طفلًا واستمرّ يكرمها طوال حياته. وتُذكِّر بمكانة رضاعةٍ تُنشئ في الإسلام نسبًا حقيقيًّا. وتدعو قصّتها إلى التمييز فيما نسمعه بين الثابت وما هو شائعٌ فحسب.