
المؤمنة في وجه أبيها
رملة رضي الله عنها، المعروفة بأمّ حبيبة، ابنة أبي سفيان الذي كان يومئذٍ زعيم معارضة مكة للإسلام. آمنت رغم عداوة أبيها، وهاجرت إلى الحبشة، وصارت زوجةً للنبي ﷺ.
كانت أمّ حبيبة ابنةَ أبي سفيان الذي كان يقود قريشًا على المسلمين. ومع ذلك آمنت بالإسلام مبكّرًا، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها فرارًا من الاضطهاد. وهناك ارتدّ زوجها ومات، فثبتت هي على دينها، وحيدةً بعيدةً عن أهلها.
فتزوّجها النبي ﷺ وهي بعدُ في الحبشة، وتولّى النجاشيُّ (ملك الحبشة النصرانيّ) عقد النكاح نيابةً عنه. وكان لهذا الزواج أثرٌ أيضًا: إنشاء صلةٍ بعشيرة أبي سفيان، أسهمت لاحقًا في التقارب.
وبقيت مثالًا في الثبات: إذ اختارت دينها على أبيها، أحد أشدّ أعداء الإسلام.
في عدد الزوجات: خلافًا لما يشيع، لا يبيح الإسلام عددًا غير محدود من الزوجات؛ فللمؤمنين حدٌّ أقصاه أربع بشرط العدل، مع الدعوة إلى الاقتصار على واحدة عند خوف الجور (سورة النساء ٤:٣). وكان للنبي ﷺ حكمٌ خاصّ (سورة الأحزاب ٣٣:٥٠)، ثم نُهِي أن يتزوّج غيرهنّ (٣٣:٥٢) فاستقرّ عدد أزواجه.
تُعلّمنا أمّ حبيبة أنّ الإيمان قد يقتضي الثبات حتى في وجه الأقربين. ثبتت بعيدةً عن كلّ سند، وقد تخلّى عنها زوجها، فأظهرت ثباتًا لا يدين لمحيطها بشيء.