
المستشارة الحكيمة · هند بنت أبي أميّة
أمّ سلمة رضي الله عنها، واسمها هند، زوجةٌ للنبي ﷺ اشتُهرت بحكمتها ورجاحة عقلها. تأيّمت ولها أولاد، وأشارت على النبي ﷺ برأيٍ حاسمٍ يوم صلح الحديبية، وروت أحاديث كثيرة.
هاجرت أمّ سلمة أوّلًا إلى الحبشة ثم إلى المدينة مع زوجها الأوّل أبي سلمة، الذي مات متأثّرًا بجراحه. فلمّا تأيّمت ولها عدّة أولاد، تزوّجها النبي ﷺ.
واشتهرت بعظيم حكمتها. ففي صلح الحديبية، لمّا تردّد الصحابة، محزونين، في امتثال أمر النبي ﷺ بالحلق ونحر الهَدْي، أشارت عليه أن يفعل ذلك بنفسه أوّلًا دون أن يكلّم أحدًا. ففعل النبي ﷺ، فبادر الصحابة جميعًا إلى الاقتداء به. فحلّ ذكاؤها موقفًا متأزّمًا.
وكانت صاحبة علم، روت أحاديث كثيرة، وعاشت طويلًا، فصارت مرجعًا للأجيال بعدها.
في عدد الزوجات: خلافًا لما يشيع، لا يبيح الإسلام عددًا غير محدود من الزوجات؛ فللمؤمنين حدٌّ أقصاه أربع بشرط العدل، مع الدعوة إلى الاقتصار على واحدة عند خوف الجور (سورة النساء ٤:٣). وكان للنبي ﷺ حكمٌ خاصّ (سورة الأحزاب ٣٣:٥٠)، ثم نُهِي أن يتزوّج غيرهنّ (٣٣:٥٢) فاستقرّ عدد أزواجه.
تُعلّمنا أمّ سلمة قيمة المشورة الرشيدة. في لحظة أزمةٍ غيّرت حكمتُها مجرى الأمور. وتُبيّن حياتها أنّ الإصغاء إلى الكلمة الصائبة، من أيّ جهةٍ جاءت، قوّة، وأنّ ابتلاء الترمّل قد يُفضي إلى مصيرٍ عظيم.