ISLAM-KBismillah
العربية
FrançaisEnglish

النبع الذي انبثق في القفر وما زال يجري

بئر زمزم


الخلاصة

زمزم النبع الذي انبثق معجزةً في الوادي الجافّ بمكّة ليُنقِذ هاجر ورضيعها إسماعيل من الظمأ. وبعد ما يقارب أربعة آلاف سنة لا يزال ينبض ويروي ملايين الحجّاج كلّ عام. وبقاؤه ذاته آيةٌ يستطيع الإنسان أن يتحقّق منها بعينه.


القصّة

النبيّ إبراهيم بأمرٍ من الله ترك زوجه هاجر ورضيعها إسماعيل في الوادي القاحل بمكّة مع يسيرٍ من الماء والتمر. فلمّا نفد الزاد وأجهد الظمأُ الطفلَ سعت هاجر تتطلّع إلى مغيثٍ سبعًا بين الصفا والمروة - وهو السعي الذي يؤدِّيه الحجّاج اليوم.

وعند ذلك انبثق الماء من الأرض قرب الطفل. والحديث يروي أنّ الملَك حفر الأرض فانبجس الماء. فأسرعت هاجر تُدير عليه التراب والحجارة حتى تحبسه قائلةً «زمّ زمّ» (أي تمهَّل وتجمَّع) فسُمِّي زمزم. وقال النبيّ ﷺ: «لو تركته لكانت زمزم عينًا معينًا.»

فجذب الماءُ الحياةَ: حامت الطيور فنزلت قبيلة جُرهُم وشيئًا فشيئًا تحوَّل الوادي القفر بلدًا. والبئر الذي طمر مرّةً أحياه لاحقًا عبد المطّلب جدُّ النبيّ ﷺ.

ما يجعل زمزم استثنائيًّا أنه يجمع ثلاثة مستويات من الشهادة: - القرآن يذكر المكان: إبراهيم يُقيم ذرّيّته «في وادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرَّم» (14:37). - السنّة تحكي الحادثة: في حديثٍ صحيح (البخاري عن ابن عبّاس). - الواقع الراهن يشهد: البئر موجودٌ اليوم على بُعد نحو عشرين مترًا من الكعبة لم يجفَّ رغم ملايين الحجّاج الذين يشربون منه كلّ سنةٍ منذ قرون. والجيولوجيّون والمؤرِّخون يُقدِّرون عمره بأربعة آلاف سنةٍ على الأقلّ. وهذه معجزةٌ لا تحتاج إلى الإيمان المجرَّد فحسب: يمكن رؤيتها وشربها والتثبّت منها. وبقاؤها جزءٌ من برهانها.


العبرة

يُعلِّمنا زمزم أنّ عون الله يأتي غالبًا في أعقاب الجهد الصادق: هاجر جرت وفعلت وبحثت ثم انبثق الماء. ويُعلِّمنا التوكّل: «إن كان الله أمرك بهذا فلن يُضيِّعنا» قالت. وبقاؤه يُذكِّر بأنّ آيات الله ليست كلّها في الماضي: بعضها لا يزال يجري أمامنا.


آيات القرآن

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ

14:37