ISLAM-KBismillah
العربية
FrançaisEnglish

الجدّ الذي ربّى النبي ﷺ، سيّد قريش (نحو ٤٩٧–٥٧٨)

عبد المطلب بن هاشم


الخلاصة

عبد المطلب، واسمه الحقيقيّ شَيبة، جدّ النبي ﷺ لأبيه، ومن أوجه سادات مكة. يُنسب إليه إعادة اكتشاف بئر زمزم الذي طُمِر أجيالًا. ولمّا مات أبوا النبي ﷺ، هو الذي كفل الطفل اليتيم وأحاطه بعنايةٍ خاصّة، ثم أوصى برعايته عند موته إلى ابنه أبي طالب.


القصّة

كان عبد المطلب ابن هاشم — الجدّ الذي سُمّي به البيت الهاشميّ — واسمه الحقيقيّ شَيبة، قيل لِشَيبةٍ في شعره؛ ويُدعى أيضًا شَيبة الحمد لكرمه. أمّا اسم «عبد المطلب» فجاءه من عمّه المطّلب، الذي أقدمه طفلًا إلى مكة.

ولمّا صار سيّد قريش، أعاد — بإرشادٍ في المنام — اكتشاف بئر زمزم الذي كانت جُرْهُم قد طمرته عند خروجها من مكة. وأثناء العمل، ولم يكن له يومئذٍ إلا ولدٌ واحدٌ يعينه، نذر أن يذبح أحد أبنائه إن رُزِق عشرةً يحمونه. فرُزِق عشرة بنين؛ فوقعت القرعة، أمام الصنم هُبَل، على أحبّهم إليه: عبد الله — أبي النبي ﷺ في ما بعد. فبمشورة قومه، فدى ابنه بمئة من الإبل. ومن هنا، تقول الروايات، صارت الدية مئة من الإبل، وهو ما أقرّه الإسلام في ما بعد.

وفي زمانه كان «عام الفيل»: إذ زحف أبرهة، والي الحبشة على اليمن النصرانيّ، على مكة بجيشٍ وفِيَلة ليهدم الكعبة. فاستُقبِل عبد المطلب بالإكرام، وإنما جاء يطلب مئتي بعيرٍ أُخِذت له. فلمّا عجب أبرهة أنه لا يطلب شيئًا للبيت، كان جوابه المشهور: «أنا ربّ الإبل، وإنّ للبيت ربًّا سيمنعه.» فأُهلِك الجيش — حدثٌ ذكّرت به سورة الفيل. وفي تلك السنة نفسها، على ما في الروايات، وُلِد النبي ﷺ.

مات عبد الله قبل مولد ابنه، ثم آمنة والطفل نحو ستّ سنين. فأخذ عبد المطلب محمدًا ﷺ الصغير إليه وأحبّه حبًّا شديدًا، يدعوه «ابني» ويُحضِره كلّ طعامه. فلمّا بلغ النبي ﷺ الثامنة، أحسّ الجدّ دنوّ الموت: فأوصى برعايته إلى ابنه أبي طالب، ثم مات ودُفِن بالحَجُون.

هذه المادّة من روايةٍ تاريخيّة (السيرة)، لا من القرآن ولا من الحديث المُصحَّح: فلتُقرأ على ما هي عليه. الخيط الكبير — زمزم، والنذر، والمئة من الإبل، وعام الفيل، وتربية اليتيم — راسخٌ في أقدم المصادر: يرويه ابن سعد (ت ٢٣٠ﻫ) بأسانيد تنتهي إلى ابن عبّاس، ويأخذه ابن كثير عن ابن إسحاق. غير أنّ موضعين يستدعيان الحذر: يُصدّر ابن إسحاق حادثة النذر بـ«فيما يزعمون»، وبخاصّةٍ الكلمة المشهورة «أنا ابن الذبيحين» (إسماعيل وعبد الله)، التي تُنسب كثيرًا إلى النبي ﷺ، سندُها متكلَّمٌ فيه عند أهل الحديث. ومبدؤنا هنا: نروي ما تقوله المصادر، ونبيّن ما هو راسخٌ وما هو دون ذلك، ولا نقطع نيابةً عنها. أمّا عام الفيل فراسخٌ في القرآن بسورة الفيل (١٠٥).


العبرة

وراء الخلاف في التفاصيل، يجسّد عبد المطلب في الذاكرة الإسلاميّة الكرامةَ والثقةَ بالله: «إنّ للبيت ربًّا سيمنعه». وتُضيء قصّته أيضًا موضوعًا عزيزًا على القرآن — يُتْم النبي ﷺ في صغره، إذ آواه وكفله، وهو ما تذكره سورة الضحى (٩٣:٦).