ISLAM-KBismillah
العربية
FrançaisEnglish

إمام الحديث الصحيح (810-870)

الإمام البخاري


الخلاصة

محمد بن إسماعيل البخاريّ مولودٌ ببخارى (أوزبكستان حاليًّا) سنة 810 هو أشهر علماء الحديث. في ستّة عشر عامًا من العمل والرحلة جمع «صحيح البخاريّ» الذي يُعدّ أوثق الكتب بعد القرآن. فهم منهجه يعني فهم لماذا «رواه البخاريّ» ضمانةٌ في الصحّة.


القصّة

بدأ البخاريّ دراسة الحديث في سنّ العاشرة موهوبًا بذاكرةٍ حافظة نادرة. وقضى عمره يطوف العالَم الإسلاميّ من بخارى إلى بغداد ومكّة ومصر يلقى الرواة ويتحقّق من المرويّات في منابعها.

وكان ميلاد عمله من تحدٍّ: تمنّى شيخه إسحاق بن راهويه أن يجمع أحدٌ الأحاديث الصحيحة في كتاب. فوقعت الكلمة في قلب البخاريّ: «فشرعت في جمع الجامع الصحيح.»

والرقم باقٍ في التاريخ: فحص نحو ستّمائة ألف حديث فلم يُثبِت منها إلا نحو سبعة آلاف ومئتَين (بالمكرَّرات) أي ما يقلّ عن واحدٍ في المئة. وكانت شروطه صارمةً: سندٌ متّصل بلا انقطاع يصل إلى النبيّ ﷺ ورجالٌ بالغو العدالة وضابطو الحفظ مع إثبات لقاء كلّ راوٍ بمَن يروي عنه.

وتروي الأخبار أنه كان يتوضّأ ويصلّي ركعتَين يستخير الله قبل أن يُقيِّد كلّ حديث. واتّفق العلماء على عمله وصار جامعه المرجعَ الأوّل بعد القرآن.

هذه الفيشة تُضيء لفظةً كثيرة الورود في هذا الموقع: «رواه البخاريّ». حين يرد حديثٌ في صحيح البخاريّ بسنده الخاصّ فهو صحيحٌ وفق إجماع علماء السنّة. وهذه أعلى درجةٍ في الثبوت للحديث. لماذا هذه الثقة؟ لأجل المنهج: من ستّمائة ألف حديثٍ فُحِصَت أقلّ من واحدٍ في المئة نجح. وكلّ سندٍ فُتِّش حلقةً حلقة. وهذا الصرامة هي الفارق بين الصحيح وسائر المجاميع. لذلك يتفاوت في هذا الموقع ما «يرويه البخاريّ» (كرواية ورقة بن نوفل) عمّا يرد في السيرة بأسانيد أقلّ تحكّمًا (كرواية بحيرى). فمعرفة البخاريّ تعني قدرةً على قياس متانة الخبر. تنبيهٌ صادق: الحديث الغائب عن الصحيحَين (البخاريّ ومسلم) ليس ضعيفًا بالضرورة - فمجاميع أخرى تضمّ صحيحًا أيضًا. الغياب لا يُدين والحضور يضمن.


العبرة

يُجسِّد البخاريّ الصرامة في خدمة الحقيقة. وحياته تُبيِّن أنّ محبّة النبيّ ﷺ لا تعني قبول كلّ ما يُنسَب إليه بل حماية كلامه ممّا هو كاذب. والتدقيق هنا ضربٌ من الحبّ والاحترام.