
الملِك العادل - بانيُ السدّ أمام يأجوج ومأجوج
ذو القرنين ملكٌ عظيم آتاه الله القوّة والأسباب. ويُبقي القرآن منه صورة رحّالةٍ عادل، طاف الأرض طولًا وعرضًا، وأقام سدًّا يحمي شعبًا عاجزًا من يأجوج ومأجوج.
مكَّن الله لذي القرنين في الأرض وآتاه من كلّ شيءٍ سببًا. فسار حتى بلغ مغرب الشمس فوجد قومًا. وخيّره الله: أن يعذّب أو أن يتّخذ فيهم حسنًا. فاختار العدل: يُعذَّب الظالم المصرّ، ويُحسَن إلى المؤمن المحسِن.
ثم سار إلى المشرق، ثم بلغ بين السدّين حيث قومٌ لا يكادون يفقهون قولًا. شكوا إليه أنّ يأجوج ومأجوج يُفسِدون في أرضهم، وعرضوا عليه خرجًا ليبني لهم ردمًا.
فأبى المال: ما مكّنه الله فيه خيرٌ منه. وطلب منهم العون بالعمل. فجعل بين الصدفين ردمًا من زُبَر الحديد حتى ساوى بين الجبلين، ثم نفخ فيه النار فاستوى حديدًا متّقِدًا، ثم صبّ عليه القطر. فاستعصى الردمُ على يأجوج ومأجوج.
ولم يتعجرف: ذكّر بأنه رحمةٌ من الله، وأنّ الله سيجعله دكًّا حين يحين الأجل المحدود.
ذو القرنين نموذج السلطة في خدمة الخير: ملكٌ يقضي بالعدل دون قسوةٍ زائدة، ويرفض استثمار منصبه للكسب، ويحمي الضعفاء، ويردّ كلّ نجاحٍ له إلى الله لا إلى نفسه.
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا
18:95
قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
18:98