
الملَك الذي سينفخ في الصور يوم القيامة
إسرافيل عليه السلام الملَك المُوكَّل بالنفخ في الصور، إيذانًا بنهاية العالم ثم البعث. وإن لم يَرِد اسمه في القرآن فإنّ ملَك الصور ذُكِر فيه نحو عشر مرّات، والعلماء مجمعون على تعيينه إسرافيل. وهو من أعظم الملائكة إلى جانب جبريل وميكائيل. ومنذ أن أُسنِدت إليه مهمّته، وقد وضع الصور على شفتيه، بصره شاخصٌ إلى العرش، ينتظر الأمر بالنفخ.
وظيفته — إسرافيل ملَك نهاية كلّ شيء. بأمر الله ينفخ في الصور، فتكون النفخة الأولى فناءَ كلّ حيٍّ، ثم تكون الثانية البعث. ويُشير القرآن إلى ذلك نحو عشر مرّات: «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ» (٣٩:٦٨).
النفختان — تتضمّن الآيات نفختين على الأقل: الأولى تُصعق كلّ المخلوقات (نفخة الفزع والصعق)، والثانية تبعثهم (نفخة البعث). يقول القرآن: «فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً» (٦٩:١٣–١٤)، «فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ» (٢٣:١٠١)، و«مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ» (٣٦:٥١).
انتظاره الدائم — حديثٌ مؤثّر يصف حاله: منذ أن أسند الله إليه هذه المهمّة وضع الصور على شفتيه فلم يصرف بصره عن العرش قطّ، خشية أن يأتيه الأمر في لحظة طرف العين. وقال النبي ﷺ: «كيف أَنعَم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته ينتظر أن يؤمر فينفخ؟» (الترمذي وأحمد — مصحَّح). فأخذ الصحابةَ وجلٌ، فقال لهم النبي ﷺ أن يقولوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل.»
رتبته — إسرافيل أحد أعظم ثلاثة ملائكة مع جبريل وميكائيل. وكان النبي ﷺ يجمعهم في دعاء الليل: «اللهمّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل…» (مسلم). ويُفسّر العلماء تأخير ذِكره: مهمّته — النفخ في الصور — تكون في آخر هذا العالم.
اسم «إسرافيل» ليس في القرآن: جاء في الحديث. والقرآن يذكر ملَك الصور — دون تسميةٍ — نحو عشر مرّات؛ والإمام القرطبي ينقل إجماع العلماء على أنّ هذا الملَك هو إسرافيل. وحديث انتظار الصور صحيحٌ (الترمذي وأحمد). ملاحظة: عدد النفخات الدقيق (اثنتان أو ثلاث) فيه خلافٌ بين العلماء — القرآن يذكر صراحةً نفختين، وبعض الأحاديث تذكر ثلاثًا. ونُنبّه إلى هذه المسألة دون قطع.
إسرافيل ثابتٌ منذ الأزل، الصور على شفتيه، بصره شاخصٌ إلى العرش — صورة الاستعداد الكامل والانقياد التامّ لأمر الله. أعظم انقلابٍ في الكون لن يعدو أن يكون نفخةً، لن تكون إلا في وقتها الذي أراده الله. يُذكّر هذا المؤمنَ بهشاشة هذا العالم وأنّ الساعة ربّما قريبة: فالأولى الاستعداد لها.
Lorsqu'il sera soufflé dans la Corne, tous les êtres qui peuplent les cieux et la terre seront foudroyés, à l'exception de ceux qu'Allah voudra épargner. Au second soufflement, les morts se lèveront...
39:68
Il sera alors soufflé dans la Corne, et voilà que, de leurs tombes, ils se précipiteront vers leur Seigneur
36:51