
العبد العالِم بعلمٍ إلهيّ خاصّ - صاحب موسى في الرحلة
الخضر عبدٌ من عباد الله أُوتِي علمًا من لدنه. ويحكي القرآن لقاءه بموسى الذي جاء يتعلّم منه: فعبر ثلاثة أفعالٍ مستنكَرة، يُعلّمه أنّ الحكمة الإلهيّة كثيرًا ما تتجاوز المظاهر والفهم الآنيّ للبشر.
أُعلِم موسى بأنّ أحد عباد الله يملك علمًا لا يملكه هو، فانطلق يبحث عنه حتى وجده عند صخرة. فطلب منه أن يصحبه ليتعلّم منه. فأنذره الرجل: لن تستطيع معي صبرًا، فكيف تصبر على ما لا تعلم تفسيره؟ فوعده موسى بالصبر.
وثلاثًا أفعل الرجل ما لم يقدر موسى على السكوت عنه: - خرق سفينةً أقلَّتهما. فأنكر موسى: أتخرقها لتُغرق أهلها؟ - قتل غلامًا. فاشتدّ إنكار موسى. - بلغا قريةً فأبت ضيافتهما، فأقام جدارًا على شفا الانهيار دون أجر وهما جائعان.
وفي كلّ مرّةٍ كسر موسى وعده بالصمت. فقرّر الرجل الفراق، لكن قبله كشف وجه كلّ فعل: السفينة خرقها ليُنقِذها من ملكٍ يغتصب كلّ سفينةٍ صالحة؛ والغلام أراد الله أن يُجنّب أبويه المؤمنين ضلاله؛ والجدار كان يستُر كنزًا ليتيمَين لا بدّ أن يبلغا الرشد أوّلًا. وختم: ما فعلتُه عن أمري.
يُعلّمنا الخضر التواضع أمام العلم: حتى موسى النبيّ العظيم كان له ما يتعلّمه. ويُذكّر بأنّ ما يبدو ظلمًا أو حماقةً قد يطوي حكمةً لا نراها بعد. والصبر أحيانًا يعني الثقة قبل الفهم.
فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا
فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا
18:65
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا
18:78
وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا
وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا
18:82