
الملَك المُوكَّل بقبض الأرواح
ملَك الموت هو الذي وكّله الله بقبض الأرواح في الأجل المحدَّد. يُسمّيه القرآن بوظيفته «ملَك الموت» (٣٢:١١) دون أن يُعطيه اسمًا. ويُعاونه ملائكةٌ أخرى تسلّ الروح من الجسد. فأمّا المؤمنون فبرفق، وأمّا الظالمون فبشدّة. لا أحد يعلم موعد قدومه: وهو من أعظم التذكيرات في الإسلام.
وظيفته — يقول الله: «قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ» (٣٢:١١). وهو الملَك الذي بيده ينهي الله حياة كلّ مخلوقٍ في الأجل الموقَّت لا يتقدّم ولا يتأخّر.
ملائكةٌ تُعاونه — يُبيّن القرآن أنه لا يعمل وحده: «حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الموتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ» (٦:٦١). وتفتتح سورة النازعات بذكرهم: «وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا» (٧٩:١–٢).
الرفق والشدّة — يُميّز القرآن تمييزًا واضحًا بين خاتمتين: المؤمن تُقبَض روحه برفق فتستقبله الملائكة: «سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ» (١٦:٣٢). والظالم قسوةٌ: «فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الملائكةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ» (٤٧:٢٧). وطريقة خروج الروح مرآةٌ لما عاشه المرء.
موسى وملَك الموت — يروي حديثٌ صحيح (البخاري ومسلم) حادثةً عجيبة: أُرسِل ملَك الموت إلى موسى، فلطمه موسى ففقأ عينه. فرجع إلى الله فأعاد إليه عينه، وأرسله يُخيِّره: يضع يده على ظهر ثورٍ فيعيش بعدد شعر ما غطّت يده، أو يموت. فلمّا أيقن موسى أنّ الموت قادمٌ لا محالة، سأل أن يُدنى منه الأرض المقدّسة، ثم طلب الموت. وكثيرًا ما يُشرح هذا الحديث: حتى أعظم الأنبياء يواجه هذا المعبر.
نقطةٌ مهمّة في الاسم: يُسمّيه القرآن «ملَك الموت» دون اسمٍ خاصّ. وأمّا «عزرائيل» (عزرائيل) الشائع جدًّا فلا يَرِد في القرآن ولا في حديثٍ صحيح. يُبيّن ابن كثير أنّ مصدره روايات إسرائيليّة. ويذكّر الشيخ الفوزان بأنّ الاسم الثابت هو «ملَك الموت». وثمّة رأيٌ للقاضي عياض يحكي اتّفاقًا على اسم عزرائيل، لكنه يبقى بلا أساسٍ قرآنيٍّ أو نبويٍّ محكم. مثالٌ جيّدٌ على اسمٍ شائعٍ لكنّه غير محقَّق: نُنبّه إليه بصدقٍ دون جزمٍ به. وحديث موسى صحيحٌ (البخاري ومسلم).
يُذكّر ملَك الموت المؤمنَ باليقين الوحيد المطلق في هذه الحياة. وكان النبي ﷺ يُوصي بـ«أكثِروا ذِكر هادم اللذّات» (الموت، الترمذي) — ليس استجلابًا للقلق، بل حياةً بوعيٍ. وطريقة خروج الروح (برفقٍ أو بقسوة) تعكس المسيرة المعاشة: دعوةٌ إلى الاستعداد، بالإيمان والعمل الصالح، للقاءٍ لا يُؤخَّر ولا يُردّ.
L'ange de la mort, qui est chargé de vous, reprendra vos âmes. Puis vous serez ramenés à votre Seigneur.
32:11
Ceux dont les anges reprendront l'âme en état de pureté s'entendront dire : « La paix soit avec vous ! Entrez au Paradis... »
16:32