
الطاغية الذي ادّعى أنه يُحيي ويُميت
يذكر القرآن جدالَ ملكٍ مع إبراهيم في شأن الله. ذلك الملك المغرور بسلطانه ادَّعى هو أيضًا قدرةَ الإحياء والإماتة. فأسكته إبراهيمُ بحجّةٍ واحدة لا مردَّ لها. والتقليد يعرِّف هذا الملك بالنمرود.
آتى الله هذا الرجل المُلك فبدل الشكر اتّخذه سلاحًا لتحدّي إبراهيم. وحين قال إبراهيم: «ربّي الذي يُحيي ويُميت» ردَّ الملك بغرور: «أنا أُحيي وأُميت» فأعفى عن محكومٍ بالموت وأعدم بريئًا كأنّ ذلك يعادل القدرة الإلهيّة.
لم ينزلق إبراهيمُ في الفخّ. انتقل إلى ساحةٍ لا مجال فيها للتلبيس: «فإنّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب.» فبُهِت الطاغية ولم يُجِب. وانهار ادِّعاؤه في لحظة.
يُجسِّد النمرودُ غرور السلطة الذي يبلغ به حدَّ التشبُّه بالله. وهزيمته تُعلِّمنا أنّ الحقيقة لا تحتاج إلى قوّةٍ لتنتصر: حجّةٌ واحدة صادقة تكفي لإسقاط أقوى الطغاة. وللسلطان الدنيويّ لا سلطةَ على الحقيقة.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ۗ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ۗ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
2:258