
السمكة التي قادت موسى إلى الخضر
كان على موسى أن يلتقي عند مجمع البحرين بعبدٍ من عباد الله آتاه الله علمًا خاصًّا عرَّفه الحديث بالخضر. والعلامة المتّفَق عليها: المكان الذي تعود فيه السمكة التي أعدّوها زادًا إلى حياتها وتغيب في البحر. وفعلًا غابت السمكة فأعلنت موضع اللقاء.
كان موسى قد أعلن لفتاه عزمه الثابت: لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبًا. وكانا قد حملا سمكةً زادًا.
فلمّا انتهيا إلى الصخرة عند المكان المعلَّم وقع الحدث: السمكة المُعدَّة للطعام اتّخذت طريقها في البحر وذهبت. بيد أنهما نسياها وواصلا.
فلمّا تعب موسى وطلب الغداء تذكّر فتاه: أرأيتَ إذ أوينا إلى الصخرة فإنّي نسيتُ الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتّخذ سبيله في البحر عجبًا.
فعرف موسى الإشارة فورًا: ذلك ما كنّا نبغ. وارتدّا على آثارهما قِصَصًا حتى الصخرة حيث وجدا الخضر الذي كان موسى قادمًا ليتعلّم منه.
في هذا الحادث السمكة ليست الموضوع الأساسيّ: هي العلامة التي توجّه موسى إلى لقاء الخضر (التي تأتي بعدها قصّة الثلاثة مواقف في السورة). والقرآن يقول ببساطة إنّ السمكة سلكت طريقها في البحر والتفاصيل التي يُضيفها بعض المفسّرين (عينُ ماء الحياة التي أحيتها...) من الروايات لا من النصّ. ولا تُخلَط هذه السمكة بالحوت العظيم الذي ابتلع يونس: تلك قصّةٌ مستقلّة تمامًا. انظر فيشة يونس.
تُعلّم سمكة موسى أنّ علاماتِ الله تُرشِد مَن يطلب العلم صادقًا: موسى النبيّ الكبير انطلق بتواضعٍ ليتعلّم من غيره. والحدث المعجز بالسمكة يُذكّر بأنّ الله يهدي إلى المعرفة بوسائل يختارها هو مهما بدت غريبة.
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ سَرَبًا
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ سَرَبًا
18:61
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا
18:64